Skip to content
كلفت أول مهمة قمرية هندية 386 كرور روبية (3.86 مليار روبية) وحملت جهاز ناسا الذي وجد الماء على سطح القمر
أخبار

كلفت أول مهمة قمرية هندية 386 كرور روبية (3.86 مليار روبية) وحملت جهاز ناسا الذي وجد الماء على سطح القمر

العربية

غادرت تشاندرايان-1 سريهاريكوتا في 22 أكتوبر 2008 وأرسلت مسبارا إلى القطب الجنوبي للقمر بعد ثلاثة أسابيع. ثم رصد مطياف من ناسا على متنها الماء والهيدروكسيل على السطح، وفقدت إيسرو الاتصال بالمركبة المدارية في أغسطس 2009.

· · 7 دقيقة قراءة

انطلق صاروخ PSLV-XL من سريهاريكوتا في الساعة 00:52 بالتوقيت العالمي يوم 22 أكتوبر 2008، أي 6:22 صباحا في الهند، حاملا تشاندرايان-1، أول مهمة هندية إلى القمر. وفي 24 سبتمبر 2009 أعلنت ناسا أن أحد الأجهزة على متنها رصد الماء والهيدروكسيل، وهو جزيء من ذرة أكسجين واحدة وذرة هيدروجين واحدة، على سطح القمر. وقاد الورقة المنشورة في مجلة Science كارل بيترز من جامعة براون، ومعها 28 مشاركا في التأليف.

وكانت المركبة المدارية قد صمتت حينها منذ نحو شهر. فقد فقدت المنظمة الهندية لأبحاث الفضاء (إيسرو) الاتصال بها بعد نحو عشرة أشهر من مهمة كان مخططا لها عامان.

إحدى عشرة أداة، خمس منها هندية

تسرد صفحة مهمة إيسرو إحدى عشرة أداة علمية، صُنعت في الهند والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا والسويد وبلغاريا. وكانت خمس منها هندية: كاميرا رسم التضاريس، والمصوّر الطيفي الفائق، وجهاز قياس المدى بالليزر القمري، ومطياف الأشعة السينية عالية الطاقة، ومسبار الاصطدام بالقمر. وجاءت الست الأخرى من الخارج. وتقول وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) إن أوروبا قدمت ثلاثا: مطياف للأشعة السينية (C1XS)، ومحلل للجسيمات (SARA)، ومطياف للأشعة تحت الحمراء القريبة (SIR-2). وقدمت ناسا جهاز رسم خرائط المعادن القمرية المعروف باسم M3، ورادارا اسمه Mini-SAR. وقدمت بلغاريا RADOM، وهو جهاز لقياس جرعات الإشعاع.

وكانت المركبة مكعبا طول ضلعه 1.5 متر، مبنيا على المنصة نفسها التي تقوم عليها أقمار الاستشعار عن بعد التابعة لإيسرو، وبلغ وزنها عند الإقلاع 1,380 كيلوغراما. وطُرحت الفكرة أول مرة في اجتماع للأكاديمية الهندية للعلوم عام 1999، ووافقت الحكومة على المهمة في نوفمبر 2003، بحسب إيسرو. وكانت مهمة بهذا البعد تحتاج أيضا إلى وسيلة للتخاطب معها. فبنت إيسرو شبكة الفضاء السحيق الهندية قبل الإطلاق، بطبقين قطر أحدهما 32 مترا والآخر 18 مترا في بيالالو قرب بنغالورو.

وبلغت التكلفة 386 كرور روبية، أي 3.86 مليار روبية. وهذا هو الرقم الذي ذكره وزير الدولة في مكتب رئيس الوزراء بريثفيراج تشافان لراجيا سابها في رد مكتوب في 18 ديسمبر 2008، وقال إنه يشمل شبكة الفضاء السحيق. ووصفتها ABC News في أغسطس 2009 بأنها مركبة بقيمة 80 مليون دولار. وكيف مضت إيسرو بعد ذلك إلى المريخ والقمر بميزانيات صغيرة هو موضوع مقالنا عن هندستها المقتصدة.

ثلاثة عشر يوما لمغادرة الأرض، ومسبار واحد لضرب القطب

بعد الإطلاق مدّدت خمس عمليات إشعال للمحرك مدار المركبة على مدى 13 يوما، بحسب ESA. ووضعها إشعال أخير في 8 نوفمبر في مدار قمري، وخلال الأيام الأربعة التالية استقرت في مدار قطبي على ارتفاع نحو 100 كيلومتر فوق السطح.

وفي 14 نوفمبر 2008 انفصل مسبار الاصطدام بالقمر عن المركبة المدارية. وتقول صفحة ناسا عن المهمة إنه أشعل محركا صغيرا لإخراجه من المدار، وسقط سقوطا حرا وهو يرسل قراءات من ثلاثة أجهزة، وارتطم قرب فوهة شاكلتون عند القطب الجنوبي في الساعة 15:01 بالتوقيت العالمي. وكانت الأجهزة مقياس ارتفاع راداريا وكاميرا فيديو ومطياف كتلة اسمه CHASE. ويسجل رد مكتب معلومات الصحافة عام 2008 اكتمال الهبوط في الساعة 20:35 بتوقيت الهند.

وتكتب ESA أن الاصطدام “جعل الهند رسميا الدولة الرابعة التي تصل إلى سطح القمر”. وأفاد علماء هنود بأن بيانات CHASE توحي بوجود ماء في الغلاف الجوي القمري الرقيق. وتصف صفحة ناسا هذه النتيجة بأنها غير حاسمة دون مزيد من التحقق.

ما رآه جهاز رسم خرائط المعادن القمرية

كان M3 مطيافا تصويريا بالأشعة تحت الحمراء صُنع في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، وكان بيترز هو الباحث الرئيسي فيه. وكان يفصل ضوء الشمس المنعكس إلى أطوال موجية من 430 إلى 3,000 نانومتر، ويصفه المختبر بأنه جهاز ضيف على تشاندرايان-1. والماء والهيدروكسيل يمتصان الضوء قرب 3 ميكرومترات، فيتركان انخفاضا في الطيف.

وتسجل ورقة Science ملامح امتصاص بين 2.8 و3.0 ميكرومتر عبر القمر. والإشارة واسعة الانتشار وأقوى عند خطوط العرض العالية الأبرد وفي بعض الفوهات الحديثة. وتقول ناسا إن الجزيئات موجودة في الملليمترات القليلة العليا من التربة. ويرى المؤلفون أن الهيدروكسيل والماء ما زالا يتكونان ويُحتجزان عند السطح، وأن التربة قد تكون مصدرا للمواد المتطايرة لاستكشاف بشري. والاستكشاف القمري المأهول هو موضوع مقالنا عن رحلات أرتميس التابعة لناسا.

وقد حدّدت بيترز بنفسها الحجم. “حين نقول ‘ماء على القمر’، فإننا لا نتحدث عن بحيرات ولا محيطات ولا حتى بِرَك”، قالت في بيان ناسا.

مركبتان أخريان وصلتا إلى الجواب نفسه

ظهرت ورقتان أخريان في العدد نفسه من Science، كل منهما من مركبة مختلفة. فقد أعاد روجر كلارك من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تحليل بيانات من مرور المسبار كاسيني التابع لناسا عام 1999، ووجد امتصاصا قرب 3 ميكرومترات ناتجا عن ماء ممتز، بتقدير من 10 إلى 1,000 جزء في المليون. واستعملت جيسيكا صنشاين من جامعة ميريلاند وزملاؤها المركبة ديب إمباكت، التي كانت تطير باسم EPOXI، ورصدت القمر في يونيو 2009. ووجدوا أن السطح كان مرطَّبا خلال جزء من اليوم القمري، بكمية تتفق مع أقل من 0.5 في المئة من الماء بالوزن. وارتفع الترطيب وانخفض مع درجة الحرارة داخل يوم قمري واحد.

وتقول نشرة ناسا إنه عند أعلى مدى كلارك، قد يعطي طن من الطبقة العليا من التربة ما يصل إلى 32 أونصة من الماء.

جليد في الفوهات المظلمة

قاس M3 أرضا مضاءة بالشمس. أما أداة ثانية على تشاندرايان-1 فنظرت داخل الظلال. فقد أعلنت ناسا في 1 مارس 2010 أن Mini-SAR، وهو رادار خفيف، وجد أكثر من 40 فوهة صغيرة قرب القطب الشمالي تشبه بصمتها الرادارية الجليد. ويتراوح عرض الفوهات بين 2 و15 كيلومترا، وقدّر الفريق وجود ما لا يقل عن 600 مليون طن متري من جليد الماء، بحسب سماكته في كل فوهة. ونُشرت النتيجة في Geophysical Research Letters. ووصفها جيسون كروسان من ناسا بأنها “مؤشر قوي على جليد الماء”، وتقول النشرة نفسها إن الرواسب لها خصائص رادارية “شبيهة بالجليد”، وهذا استنتاج لا عينة.

وتقول ESA إن تحليلا أوفى لبيانات M3 وجد لاحقا جليد ماء في مواضع عدة داخل مناطق مظلمة دائما. والورقة التي تقف وراء ذلك، للي وزملائه في Proceedings of the National Academy of Sciences عام 2018، وجدت جليدا مكشوفا في عدة آلاف من بكسلات M3، عرض كل منها نحو 280 مترا، وكلها ضمن 20 درجة من القطبين. ولم يظهر الجليد إلا في نحو 3.5 في المئة من المصائد الباردة التي فحصتها، وهي البقع المظلمة دائما والباردة بما يكفي لحبس الجليد.

انقطاع الاتصال، 28 أغسطس 2009

رفعت إيسرو المدار إلى 200 كيلومتر في مايو 2009. وتقول صفحة ناسا إن درجات حرارة مرتفعة بصورة غير عادية بدأت في أواخر نوفمبر 2008، وإن مستشعر النجوم، الذي تستعمله المركبة لمعرفة اتجاهها، تعطل بعد تسعة أشهر في المدار. وانتهى الاتصال الراديوي في الساعة 20:00 بالتوقيت العالمي يوم 28 أغسطس 2009، أي 1:30 صباحا يوم 29 أغسطس في الهند. وتذكر صفحة إيسرو 29 أغسطس.

ونقلت ABC News عن المتحدث باسم إيسرو س. ساتيش قوله إن الوكالة تدرس بيانات القياس عن بعد لإيجاد المشكلة. وتقول إيسرو إن المركبة أكملت أكثر من 3,400 دورة حول القمر. وتقول صفحة ناسا إن السبب الأرجح كان عطلا في مصدر الطاقة نتيجة ارتفاع الحرارة. وتذكر ESA وناسا معا أن إيسرو عدّت 95 في المئة على الأقل من أهداف المهمة محققة.

رادار يجدها من جديد

في يوليو 2016، بعد نحو سبع سنوات من آخر اتصال، قادت مارينا بروزوفيتش من مختبر الدفع النفاث اختبارا لإيجاد المركبة المدارية بالرادار الأرضي. وفي 2 يوليو 2016 أرسل طبق غولدستون قطره 70 مترا التابع لناسا في كاليفورنيا موجات ميكروية نحو نقطة على ارتفاع نحو 160 كيلومترا فوق القطب الشمالي للقمر، وأصغى تلسكوب غرين بانك قطره 100 متر في ويست فرجينيا إلى الأصداء.

وعلى مدى أربع ساعات، عبر الحزمة مرتين جسم له بصمة رادارية لمركبة فضائية صغيرة، وطابقت الفجوة بينهما زمن دورة تشاندرايان-1 المتوقع، وهو ساعتان و8 دقائق. وقال رايان بارك من المختبر إن تقدير المدار القديم من 2009 كان يجب تحريكه بنحو 180 درجة. وطابقت سبعة أصداء أخرى على مدى ثلاثة أشهر المدار المصحح، وساعد مرصد أريسيبو في المتابعة. وأعلن المختبر النتيجة في 9 مارس 2017 ووصف المركبة المدارية بأنها خاملة. وكانت حساباته الخاصة قد وضعت المركبة على ارتفاع نحو 200 كيلومتر فوق السطح.

وما تلا ذلك

ذهبت مهمات إيسرو القمرية اللاحقة إلى السطح نفسه. فقد هبطت تشاندرايان-3 هبوطا ناعما في 23 أغسطس 2023 عند نحو 69.37 درجة جنوبا، في خطوط العرض الجنوبية العالية، بحسب إيسرو. وبعد عشرة أيام من ذلك الهبوط، في 2 سبتمبر 2023، أطلق صاروخ PSLV أديتيا-إل1، وهو مرصد شمسي تقول إيسرو إن حمولاته العلمية السبع طورتها هي ومختبرات الأبحاث الوطنية، ومنها معهد الهند للفيزياء الفلكية في بنغالورو والمركز المشترك بين الجامعات للفلك والفيزياء الفلكية في بونه.

Share
Copied!

المصادر وقراءات إضافية

  1. ISRO: Chandrayaan-1 mission page
  2. ISRO: Chandrayaan-1, India's First Lunar Exploration Mission
  3. Press Information Bureau: Chandrayaan-1, Rajya Sabha written reply (18 December 2008)
  4. NASA Science: Chandrayaan-1 / Moon Impact Probe
  5. ESA: Chandrayaan-1 in a nutshell
  6. NASA/JPL: NASA Instruments Reveal Water Molecules on Lunar Surface (24 September 2009)
  7. Pieters et al., Character and spatial distribution of OH/H2O on the surface of the Moon seen by M3 on Chandrayaan-1, Science 326 (2009)
  8. Clark, Detection of adsorbed water and hydroxyl on the Moon, Science 326 (2009)
  9. Sunshine et al., Temporal and spatial variability of lunar hydration as observed by the Deep Impact spacecraft, Science 326 (2009)
  10. Brown University: Discovery of water on the Moon (23 September 2009)
  11. NASA/JPL: Moon Mineralogy Mapper image caption (PIA11727)
  12. NASA: NASA Radar Finds Ice Deposits at Moon's North Pole (1 March 2010)
  13. Li et al., Direct evidence of surface exposed water ice in the lunar polar regions, PNAS 115 (2018)
  14. ABC News: India loses control of $80M lunar satellite (31 August 2009)
  15. NASA/JPL: New NASA Radar Technique Finds Lost Lunar Spacecraft (9 March 2017)
  16. ISRO: Chandrayaan-3 mission updates
  17. ISRO: Chandrayaan-3 Alpha Particle X-ray Spectrometer measurements at Shiv Shakti Statio
  18. ISRO: PSLV-C57/Aditya-L1 launch press release (2 September 2023)

أُعِدّ هذا المقال وكُتب بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، وحُرِّر للتحقق من دقته. وهو للمعلومة العامة والنقاش فقط، وليس مشورة مهنية. راجع معاييرنا التحريرية وإخلاء المسؤولية. وجدت خطأ؟ أخبرنا.

#chandrayaan-1#isro#moon#lunar water#moon mineralogy mapper#moon impact probe#nasa#indian space programme

أعجبك المقال؟ احصل على التالي.

مقال جيد واحد في كل مرة، يصلك مباشرة إلى بريدك. بلا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.

المزيد في أخبار
هبطت تشاندرايان-3 في الساعة 18:04 يوم 23 أغسطس 2023 بتكلفة 615 كرور روبية، والأمتار الـ103 التي قطعتها مركبتها الجوالة أنتجت منذ ذلك الحين بحثا في Nature
قطع جهازان هنديان على مركبة جوالة وزنها 26 كيلوغراما الأرض قرب خط العرض 69 درجة جنوبا. وبعد ثلاث سنوات ما زالت الأبحاث المستندة إلى قراءاتهما تصدر، وما زال عاكس الهبوط الذي صنعته ناسا يُستخدم علامة.
بلغ مسبار المريخ الهندي مداره من المحاولة الأولى بتكلفة ₹450 كرور، وعمل أكثر من سبع سنوات على خطة مدتها ستة أشهر
قصرت الدفعة الرابعة عن المطلوب، ثم بقي المحرك الرئيس بلا استخدام أكثر من تسعة أشهر، وأتاح اختبار مدته أربع ثوان قبل الوصول بيومين الدفعة الطويلة التي أدخلت أول مسبار هندي للمريخ في مداره. السجل خطوة بخطوة.
قطعت أديتيا-إل1 1.5 مليون كيلومتر لترصد الشمس، ثم سجّلت الانفجارات التي سبقت أقوى عاصفة جيومغناطيسية منذ 2003
أقلع صاروخ PSLV في الساعة 11.50 صباحا، وبعد 126 يوما كانت مركبة صنعتها مختبرات هندية تدور حول نقطة يتعادل عندها جذب الأرض والشمس. وهذا ما يفعله كل جهاز من أجهزتها السبعة، وما وجدته.
← كل المقالات