رسم: tuput
العربية
تصف اليونسكو راني كي فاف بأنها منظومة مياه ذات سبعة مستويات من الدرج، وأكثر من 500 منحوتة رئيسية وأكثر من ألف منحوتة ثانوية. أعلنت وزارة الثقافة موافقة التراث العالمي عليها في 22 يونيو 2014، وفي 2018 أعلن بنك الاحتياطي ورقة جديدة من 100 روبية تحمل البئر المدرجة على ظهرها.
في 22 يونيو 2014 أعلنت وزارة الثقافة أن راني كي فاف، وهي بئر مدرجة من القرن الـ11 في باتان بشمال غوجارات، نالت موافقة لجنة اليونسكو المجتمعة في الدوحة على إدراجها في قائمة التراث العالمي. ويصف نص اليونسكو منظومة مياه مقسمة إلى سبعة مستويات من الدرج، تحمل أكثر من 500 منحوتة رئيسية وأكثر من ألف منحوتة ثانوية. وفي يوليو 2018 أعلن بنك الاحتياطي ورقة جديدة من 100 روبية، موضوعها على ظهرها هذه البئر المدرجة.
البئر المدرجة، وتسمى في غوجارات فاف، بئر يُوصل إلى مائها بممر مدرج ينزل إليه. وبحسب بيان الوزارة، راني كي فاف هي أكثر أمثلة هذا النوع تطورا وإتقانا وزخرفة، وتمثل ذروة تطور الآبار المدرجة في الهند.
ما كتبته لجنة التراث العالمي
يدرج القرار 38 COM 8B.25 الموقع بموجب معيارين. ففي المعيار (i) تقول اللجنة إن البئر المدرجة «تمثل مثالا على الذروة الفنية والتقنية لتقليد الآبار المدرجة»، وتصفها بأنها نصب من عبقرية الإنسان الإبداعية في تنوع زخارفها ورشاقة نسبها. أما المعيار (iv) فصيغته مختلفة: «مثال متميز على بناء بئر مدرجة تحت الأرض»، ونموذج رئيسي لنوع من خزن المياه موجود في أنحاء شبه القارة الهندية.
ويقول النص نفسه إن البئر العاملة جُمعت إلى بناء يشبه المعبد يحتفي بقداسة الماء، ويصف موجزه التركيبي الكل بأنه معبد مقلوب. ويسمي بيان وزارة الثقافة الصادر في 22 يونيو 2014 الإدراج «شهادة على منظومات المياه التقليدية في الهند». ويضيف أن هيئة المسح الأثري للهند (ASI) رشحت الموقع في فبراير 2013 بفريق من داخلها، وأن حكومة غوجارات دعمت حماية المنطقة العازلة المحيطة في الخطة التنموية للمدينة.
نصب ملكة من عهد السولانكي
تقول اليونسكو إن البئر المدرجة «بُنيت أول الأمر نصبا تذكاريا في القرن الـ11 للميلاد»، ولا تسمي بانيا ولا سنة. وتملأ مصادر أخرى ذلك. فدار إنديرا غاندي الوطنية للفنون (IGNCA)، وهي هيئة مستقلة تتبع وزارة الثقافة، تسجل التقليد القائل إن الملكة أوداياماتي، زوجة الملك بهيماديفا الأول، أمرت ببنائها، وتعطي عهده من 1022 إلى 1063. ويؤرخها كيريت مانكودي، عالم الآثار الذي كتب لساهابيديا، بالربع الثالث من القرن الـ11، ويصفها بأنها نصب لبهيماديفا، الذي بنى أيضا معبد الشمس في مودهيرا.
ويضيف مانكودي أن المؤرخ ميروتونغا، في براباندهاتشينتاماني عام 1306، ينسب البئر المدرجة إلى أوداياماتي بعد موت زوجها في 1064، وأن صورة رخامية متأخرة للملكة تحمل اسمها. وتعطي إنكريديبل إنديا، بوابة وزارة السياحة، 1063 سنة التكليف بالبناء، وتقول إن رواية ميروتونغا تجعل العمل يستغرق نحو عقدين. وتضع مجلة سانسكريتي البناء في الربع الأخير من القرن الـ11، فالسنة غير محسومة. وكانت باتان آنذاك عاصمة السولانكي، وتقع على نحو 125 كيلومترا شمال أحمد آباد.
سبعة مستويات وأربعة أجنحة وبئر عميقة
يتجه النصب إلى الشرق. وتسرد اليونسكو أجزاءه: ممر مدرج يبدأ عند مستوى الأرض، وأربعة أجنحة تزداد طوابقها نحو الغرب، وخزان، وبئر على هيئة عمود نفقي. ومن القوس الزخرفي المفقود عند المدخل إلى الجانب البعيد من البئر يقيس مانكودي نحو 65 مترا. وتعطي IGNCA 64 مترا في 20 مترا مع عمود عمقه 27 مترا، بينما يجعل مانكودي عمق البئر أكثر من 28 مترا وعرضها 10 أمتار عند القمة.
كانت الطوابق سبعة في الأصل، وبقي منها خمسة، بحسب مانكودي وIGNCA كليهما. ومن 292 عمودا في الأجنحة ما يزال 226 قائما. ويكتب مانكودي أن الجدران الحجرية الظاهرة اليوم سمكها 45 سنتيمترا فقط، قشرة فوق سند من الآجر مخفي يحمل ضغط التربة. وكان نهر سراسواتي يجري على نحو 500 متر إلى الشمال ويغذي البئر، وكان خزان من البناء الحجري، 7 أمتار في 6، يستقبل فائضها. ويقول إن هذا الخزان أكبر خزان بين الآبار المدرجة في غوجارات.
عشرة تجسدات وفتيات سماويات وفيشنو على الماء
محور النحت، تقول IGNCA، هو الداشافاتارا، التجسدات العشرة لفيشنو. وسبعة منها في الكوات اليوم، يسردها مانكودي: فاراها وفامانا وراما وبالاراما وباراشوراما وبوذا وكالكي. أما كوة ناراسيمها فخالية. وبين نحو 400 كوة يظهر فيشنو وبارفاتي أكثر من أي إله آخر، وتقف الأبسارا، النساء السماويات، على الألواح البارزة ذات الأعمدة بينها.
ويرقد فيشنو على الأفعى شيشا عند مستوى الماء، في موضع يجعل سطح الخزان جزءا من المشهد. وعلى جدران الخزان العالية، بحسب مانكودي، الأشكال الـ24 لفيشنو والغوري الاثنتا عشرة، وهن صور من بارفاتي.
وتختلف أعداد المنحوتات باختلاف المصدر. فاليونسكو تعطي أكثر من 500 منحوتة رئيسية وأكثر من ألف منحوتة ثانوية. ويعد مانكودي نحو 400 صورة كبيرة اليوم من أصل 800 على الأقل كانت مخططة، وتقول IGNCA إن نحو 400 باقية من نحو 800 مقدّرة، وتقول إنكريديبل إنديا أكثر من 800.
تحت الطمي نحو سبعة قرون
بحسب نص اليونسكو، توقفت البئر المدرجة عن العمل مصدرا للماء حين اختفى نهر سراسواتي بحركة جيوتكتونية، وحفظها الطمي الناتج عن الفيضان الذي تلا ذلك أكثر من سبعة قرون. وتؤرخ اللجنة الفيضان والترسب بالقرن الـ13 وتقول إن البناء لا يبدو أنه تعرض لخسائر كبيرة منذ ذلك. ويعطي بيان الوزارة التسلسل نفسه وينسب إلى هيئة المسح الأثري حالة الصون.
ويقدم مانكودي رواية أطول عن الضرر. فقد أسقطت فيضانات متكررة الأجزاء العليا، وفي أوائل القرن الـ19 نقل مالك أرض أعمدة منهارة من الطوابق العليا إلى بئر مدرجة جديدة في باتان، هي بارو فاف. ولم ير هنري كوزنز وجيمس بيرجس في أواخر القرن الـ19 سوى بضعة أعمدة وعمود البئر، تقول إنكريديبل إنديا، وأعيد اكتشاف الموقع في أربعينيات القرن العشرين. وتؤرخ مجلة سانسكريتي بدء حفر هيئة المسح الأثري بعام 1958. ومنذ ثمانينيات القرن العشرين، يكتب مانكودي، أزالت الهيئة الطمي من النصب وأعادت ضبط الجدران وأعادت المنحوتات الباقية إلى مواضعها. وتضع إنكريديبل إنديا كذلك ترميم الهيئة الواسع في ذلك العقد.
وعن الإصلاحات، يقول تقييم الأصالة لدى اليونسكو إن عناصر معاد بناؤها لم تُضف إلا حيث لزم لحماية ما بقي من النحت، وإن أسطحها الملساء غير المزخرفة تجعل تمييزها من الحجر الأصلي سهلا. وقد وثّقت هيئة المسح الأثري البئر المدرجة رقميا مع CyArk وScottish Ten، بحسب الوزارة. ويضيف بيانها أن الهيئة تحتفظ بالجزء المحفور من ساهاسترالينغا تالاو، وهو خزان تاريخي بجانب البئر المدرجة، وأن غوجارات عملت مع الهيئة لتعليم جزأيه المحفور وغير المحفور للحماية في الخطة التنموية.
على ورقة الـ100 روبية وفي ترتيب النظافة
أعلن بيان بنك الاحتياطي في 19 يوليو 2018 ورقة الـ100 روبية من سلسلة المهاتما غاندي (الجديدة)، بتوقيع المحافظ أورجيت ر. باتيل. ويسمي البيان راني كي فاف موضوع الوجه الخلفي، وهو يصور التراث الثقافي للبلاد، واللون الأساسي لافندر ومقاسها 66 مم في 142 مم. وتبقى أوراق الـ100 روبية السابقة عملة قانونية. وعن كيفية تنظيم البنك، انظروا شرحنا عن بنك الاحتياطي والروبية.
ويقول ملخص صادر عن وزارة الثقافة في يناير 2019 إن 25 موقعا لهيئة المسح الأثري أُطلقت في 26 ديسمبر 2014 بوصفها أدارش سماراك، أي نصبا نموذجية، وإن الهيئة رتبتها في النظافة: المراحيض والمروج الخضراء ومناطق خلو من البولي إيثيلين ولافتات التوعية وتيسير وصول ذوي الإعاقة ومياه الشرب وسلال القمامة. وتقول إن راني كي فاف أُعلنت أنظف مكان بارز في البلاد. وتؤرخ إدارة مقاطعة باتان هذا التكريم بمؤتمر الصرف الصحي الهندي في نيودلهي عام 2016، وتعطي اللقب «أنظف مكان بارز». ويصوغه تقرير بوابة المياه الهندية عن ذلك المؤتمر، المحدّث في 4 أكتوبر 2016، «أنظف نصب بارز».
كيف تقارن بأدالاج ودادا هاري ني فاف
من بين آبار غوجارات المدرجة، يصف مانكودي راني كي فاف بأنها من الأكبر ويقول إن ثراءها النحتي يفوق كل ما سواها. ويصفها مركز الهند وجنوب آسيا في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس (UCLA) بأنها على الأرجح الأبهى في الولاية، بآلهة هندوسية وعذارى فاتنات على الجدران بجانب الدرج. وأدالاج ودادا هاري ني فاف كلتاهما من عهد السلطان محمود بيغادا، بعد أكثر من أربعة قرون.
وبدأ بناء أدالاج، قرب غاندهينغار، في 1498، تقول إنكريديبل إنديا. وهي بخمسة طوابق في العمق وبُنيت على طراز السولانكي، وتمزج زخارف هندوسية وجاينية وإسلامية، وفيها فتحة مثمنة تُنزل الضوء والهواء. وتقول الصفحة نفسها إن رانا فير سينغ من سلالة فاغيلا بدأ بناءها وإن مملكته سقطت في يد السلطان محمود بيغادا قبل أن تكتمل. وتضيف UCLA أن البئر المثمنة وصفوف الأعمدة والعوارض المتراجعة لافتة بوجه خاص.
وتقع دادا هاري ني فاف في أسارفا، على نحو 15 كيلومترا من وسط أحمد آباد. ويؤرخها نقش سنسكريتي بديسمبر 1499 في عهد محمود شاه ويسجل كلفة 3,29,000 محمودية، وتقدرها إنكريديبل إنديا بنحو 3 لاخ روبية في ذلك الوقت. وينسبها نقش فارسي إلى داي هاري، سيدة من بيت بيغادا، ثم تحول الاسم لاحقا إلى دادا هاري. وتقول UCLA إنها تلي ماتا بهافاني فاف الأقدم في أحمد آباد وإنها بلا أي تماثيل، على عكس جدران باتان المنحوتة. وتسميها UCLA مع أدالاج بين أجمل الآبار المدرجة في العهد الإسلامي.
أما قصة المياه الأخرى المدرجة لدى اليونسكو في غوجارات فتُروى في مقالنا عن دولافيرا، ونبذة الولاية الأوسع في غوجارات في لمحة.
ما طلبته اليونسكو من هيئة المسح الأثري بعد ذلك
ولأن راني كي فاف تقع في منطقة معرضة للزلازل، توصي اللجنة بخطة للتأهب للمخاطر مع تدابير تثبيت. وتطلب كذلك مؤشرات رصد قابلة للقياس، وقاعدة بيانات واحدة تربط سجلات المسح بصور المنحوتات وخرائطها، وتقييم أثر على التراث قبل بناء مركز الزوار المخطط، وإدارة أقوى للزوار. ويجب التحكم في توسع باتان غربا نحو البئر المدرجة، يقول النص.
وبوصفه نصبا وطنيا، يتمتع الموقع بحماية قانون الآثار والمواقع الأثرية القديمة لعام 1958، بصيغته المعدلة في 2010. وتمتد منطقة محظور فيها البناء 100 متر في كل الاتجاهات، وبدأ تنفيذ خطة إدارة هيئة المسح الأثري في 2013.
المصادر وقراءات إضافية
- UNESCO World Heritage Committee, Decision 38 COM 8B.25: Rani-ki-Vav (The Queen's Stepwell) at Patan, Gujarat (text published by InforMEA)
- Press Information Bureau, Ministry of Culture: Inscription of Rani Ki Vav, Patan, Gujarat on World Heritage List (22 June 2014)
- Reserve Bank of India, Press Release 2018-2019/174: RBI to Issue New Design Rs 100 Denomination Banknote (19 July 2018)
- Press Information Bureau, Ministry of Culture: Major Achievements of Ministry of Culture in the last three years (8 January 2019)
- Indira Gandhi National Centre for the Arts (Ministry of Culture): Rani-ki-Vav, Patan, Gujarat
- Incredible India (Ministry of Tourism): Rani Ki Vav, Patan
- Patan district administration: Rani ki Vav, Patan
- Kirit Mankodi, Sahapedia: The Rani ki Vav Stepwell at Patan, Gujarat
- Sanskriti Magazine: Gujarat's Rani ki Vav added to UNESCO's World Heritage list
- India Water Portal: Champions of cleanliness (INDOSAN 2016 report, updated 4 October 2016)
- UCLA Center for India and South Asia: Stepwells
- Incredible India (Ministry of Tourism): Adalaj Stepwell
- Incredible India (Ministry of Tourism): Dada Harir Vav
أُعِدّ هذا المقال وكُتب بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، وحُرِّر للتحقق من دقته. وهو للمعلومة العامة والنقاش فقط، وليس مشورة مهنية. راجع معاييرنا التحريرية وإخلاء المسؤولية. وجدت خطأ؟ أخبرنا.
أعجبك المقال؟ احصل على التالي.
مقال جيد واحد في كل مرة، يصلك مباشرة إلى بريدك. بلا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.