صورة: Richard Mortel from Riyadh, Saudi Arabia / Wikimedia Commons, CC BY 2.0 (مقتصّة)
العربية
تُصبّ برونزيات سوامي مالاي في قوالب من شمع العسل والطين تُكسر بعد كل سكب، فلا تتطابق صورتان. والحرفة مسجّلة في المؤشرات الجغرافية (شهادة مؤرخة في 22 أبريل 2008)، وصاغ حرفيو القرية تمثال ناتاراجا بارتفاع 27 قدما الذي عُرض في قمة مجموعة العشرين في سبتمبر 2023.
تُصبّ برونزيات سوامي مالاي بطريقة الشمع المفقود. يُنحت نموذج من شمع العسل، ويُغطّى بطين من نهر كافيري، ويُسخَّن حتى يسيل الشمع، ثم يُملأ بالمعدن المنصهر، وبعدها يُكسر قالب الطين لإخراج التمثال. وأصدر سجل المؤشرات الجغرافية شهادته الخاصة بـ«Swamimalai Bronze Icons» في 22 أبريل 2008، وبالطريقة نفسها صُنع تمثال ناتاراجا (شيفا ربّ الرقص) بارتفاع 27 قدما الذي وقف في بهارات ماندابام بنيودلهي في قمة مجموعة العشرين يومي 9 و10 سبتمبر 2023.
كيف يُصبّ برونز سوامي مالاي
سوامي مالاي قرية على الضفة الشمالية لنهر كافيري في مقاطعة تانجافور بولاية تاميل نادو، وتصفها ديكان هيرالد بأنها إحدى المنازل الست للإله موروغان. وتقول أوتلوك ترافلر في روايتها عن الحرفة إنها تبدأ بنموذج من الشمع تتبع أبعاده مقاييس وردت في أغاما شاسترا، وهي مجموعة نصوص في طقوس المعابد. ويأخذ النحّات هذه المقاييس بشريط من سعف جوز الهند مقطوع على طول النموذج. والشمع خليط من شمع العسل والراتنج وزيت الفول السوداني.
توضع أولا تربة طينية أو طمي ويُترك ليجف. ثم تُحفر ثقوب في مواضع مختارة ليخرج منها الشمع ويدخل المعدن. ثم تأتي طبقة ثانية من الطين والرمل تُجفَّف في الشمس يومين تقريبا، ويُربط القالب بسلك معدني كي لا يتشقق. ثم يُسخَّن لإذابة الشمع، وتقول أوتلوك ترافلر إن المعدن يُسكب والقالب ما زال ساخنا لأن القالب البارد سينكسر. ويُحطَّم القالب حين يبرد البرونز، ويُنقر التمثال ويُحفر ويُصقل.
ويصف المرممون في ريكس ميوزيوم بأمستردام (Rijksmuseum) التسلسل نفسه بعبارات بسيطة. ويضيفون أن نموذج الشمع يحمل قنوات من الشمع (مجاري الصب والتغذية) تصير مسارات السكب، وأن القالب يُقلب ليخرج منه الشمع. والاسم السنسكريتي لهذه التقنية في النصوص الوسيطة هو madhucchishtavidhana، أي «طريقة شمع العسل». ولأن نموذج الشمع والقالب كليهما يتلفان، فكل تمثال مصبوب فريد من نوعه، وهي نقطة يذكرها أيضا المتحف الوطني للفن الآسيوي التابع لسميثسونيان عن برونزيات تشولا. ويكتب مؤلفو دراسة ريكس ميوزيوم أن التماثيل البرونزية الكبيرة خارج جنوب الهند تُصبّ في الغالب مجوّفة حول لبّ من الطين، أما في التقليد التاميلي فتُصبّ مصمتة. أما القالب التوضيحي والتماثيل الصغيرة في مراحل متدرجة من الإنجاز، التي ترافق مقالة ريكس ميوزيوم، فصنعتها «Sri Jayam Industries»، وهي ورشة في سوامي مالاي.
لأي غرض صُنعت برونزيات تشولا
يصف سميثسونيان أسرة تشولا بأنها القوة الثقافية والفنية والدينية والسياسية المهيمنة في جنوب الهند أربعة قرون، من القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر. ويضيف أن شيفا ناتاراجا كان الإله الراعي للأسرة، وأن ملوك تشولا وملكاتها عززوا سلطتهم بتكريس المعابد وتكليف النحاتين بصنع البرونزيات.
ويشرح المتحف أيضا الغرض منها. في كل معبد هندوسي صورة رئيسية ثابتة في الحرم الداخلي. أما البرونزيات فكانت محمولة: يُحييها الكهنة بطقس، وكانت تُخرج من الحرم في موكب للقاء المتعبدين، مكسوّة بالحرير ومزيّنة بالأكاليل، على محفّات.
ناتاراجا في المتاحف
يقتني متحف كليفلاند للفنون ناتاراجا من تاميل نادو مؤرخا بالقرن الحادي عشر، من عهد تشولا. ويبلغ قياسه 113 في 102 في 30 سنتيمترا ووزنه 116.573 كيلوغراما. ويشرح بيان المتحف الأيقونوغرافيا كما يقرؤها الفكر الهندوسي: الزمن دوري، ومن يرى شيفا الإله الأعلى يرى أنه المسؤول عن الخلق والفناء معا. فحلقة النار واللهب في يده اليسرى يشيران إلى الفناء، والطبل في يده اليمنى المرفوعة إلى إيقاع الزمن، واليد اليمنى السفلى المرفوعة تقول للمتعبدين ألا يخافوا. وفي كل خطوة يدوس شيفا على قزم يجسّد الجهل.
وناتاراجا ريكس ميوزيوم أكبر: 153 في 114.5 سنتيمترا، ويزن التمثال وحده نحو 255 كيلوغراما. اشتراه المتحف عام 1935 من التاجر الباريسي س. ت. لو، ويؤرخه مؤلفو الدراسة بحسب الطراز إلى القرن الثاني عشر. ويكتبون أن هذه الهيئة لشيفا ظهرت أول مرة أيقونة تعبدية في المعابد التاميلية حوالي القرن العاشر، وأن اسم «ناتاراجا» شاع على الأرجح بفضل مؤرخ الفن أناندا كوماراسوامي، لأن المصادر السنسكريتية الأقدم تستعمل مصطلحات أخرى لشيفا الراقص. ويلاحظون أيضا أن معظم برونزيات تشولا الباقية ما زالت في المعابد التاميلية، حيث تُلبَس وتُدهن وتُحمل في المواكب، أما التي في المتاحف، وأغلبها في تشيناي وتانجافور، فكثيرا ما كانت اكتشافات عرضية كشفتها أعمال الزراعة أو البناء.
وفي المتحف الحكومي بتشيناي، الذي تأسس عام 1851 وتصفه «الهند التي لا تُصدَّق» (Incredible India) التابعة لوزارة السياحة بأنه ثاني أقدم متحف في البلاد، قاعة للبرونز فيها منحوتات من القرن السابع إلى العصر الحديث. وتعيد مقالة ريكس ميوزيوم نشر أحد ناتاراجاتها، من بوروبومتّوباتي ومؤرخ بالقرن التاسع أو أوائل العاشر، وارتفاعه 110 سنتيمترات.
ما كشفته الأشعة السينية وتحليل المعدن
في ديسمبر 2011 فُحص ناتاراجا ريكس ميوزيوم في جهاز الأشعة السينية القوي الذي تستعمله الجمارك الهولندية لحاويات الشحن البحري. وأظهرت الصور أن شيفا والهالة والقزم كلها مصبوبة مصمتة، بلا أثر للب من الطين ولا لهيكل حديدي. ووجد المؤلفون أيضا أن اليدين الأماميتين صُبّتا منفصلتين، وعلى ما يبدو إصلاحا جرى أثناء الصب أو بعده بوقت قصير. وجاء تحليل التألق بالأشعة السينية بسبيكة تتوافق مع برونزيات أخرى من عهد تشولا، تكون النحاس والقصدير والرصاص عادة مكوّناتها الرئيسية.
وتشكك الدراسة نفسها في اعتقاد يتبناه كثير من الباحثين والحرفيين الوراثيين أنفسهم، وهو أن تماثيل تشولا صُنعت من panchaloha، أي «المعادن الخمسة». ويقول المؤلفون إنه لا اتفاق على أي معادن خمسة هي، وإن الكلمة لا ترد في أي من النصوص القديمة التي مسحوها. فتلك النصوص تسرد الذهب والفضة والنحاس والنحاس الأصفر كلا على حدة، ولا تعطي وصفات للسبائك. ويضيفون أن الورش الحديثة تضع فعلا كميات صغيرة من الذهب والفضة في السبيكة الرئيسية لبرونزيات المعابد. وخلاصتهم أن المعرفة العملية بالمعادن انتقلت عبر أجيال الحرفيين أكثر مما انتقلت عبر النصوص.
ما يسجّله سجل المؤشرات الجغرافية
يسجّل سجل «Intellectual Property India» اسم «Swamimalai Bronze Icons» طلبا برقم 64، قدّمه في 26 يوليو 2006 مفوض التنمية (الحرف اليدوية) عن بضائع من الفئة 6، الحرف اليدوية، من تاميل نادو. ورقم الشهادة 67 وتاريخها 22 أبريل 2008. ويبيّن السجل أن التسجيل ساري حتى 25 يوليو 2026 ويدرج إشعارات تجديد منذ 2016، ولا تبيّن الصفحة ما جرى بعد ذلك التاريخ. وتدرج 57 مستخدما مرخّصا، بينهم جمعية سوامي مالاي التعاونية لمصنّعي التماثيل والصناعات المنزلية (Swamimalai Icon Manufacturers Co-operative Cottage Industrial Society) وشركة تاميل نادو لتنمية الحرف اليدوية وورش فردية في سوامي مالاي، منها «Sri Jayam Industries».
وسجل ثان، الطلب رقم 514، يخص شعار «Swamimalai Bronze Icons». قُدّم في 8 يناير 2015، والشهادة 246 مؤرخة في 31 مارس 2016، والصلاحية حتى 7 يناير 2025، وفي قائمة وثائقه إشعار تجديد مؤرخ في 26 نوفمبر 2024.
وتختلف التقديرات لحجم الحرفة بحسب المصدر. تقول أوتلوك ترافلر إن نحو ثلاثمئة أسرة تصبّ البرونز في سوامي مالاي، بينما تتحدث WION، في تقريرها عن تمثال القمة، عن نحو 40 أسرة وقرابة 600 فنان.
ناتاراجا بارتفاع 27 قدما عام 2023
تفيد WION بأن المركز الوطني للفنون «إنديرا غاندي» (IGNCA)، التابع لوزارة الثقافة، هو الذي كلّف بالتمثال. وتقول نشرة الوزارة نفسها إنه صُنع على يد الستهابتيين التقليديين في سوامي مالاي بعملية الشمع المفقود، وفق القواعد والمقاييس الواردة في شيلبا شاسترا. وتقول النشرة إن هذه العملية متّبعة لصور ناتاراجا منذ عهد تشولا، أي من القرن التاسع فصاعدا. وتسمّي راداكريشنا ستهابتي صانعه، وتصف التمثال بأن ارتفاعه 27 قدما وتعطي وزنه بنحو 18 طنا. وتقول النشرة نفسها إن الطين من امتداد من نهر كافيري يمرّ بسوامي مالاي.
وتصف هندوئيزم توداي وWION سبيكة من ثمانية معادن، ashtadhatu: النحاس والنحاس الأصفر والرصاص والقصدير والزئبق والحديد والذهب والفضة. وتضيف WION أن عرض التمثال 21 قدما وأن كلفته 10 كرور روبية (نحو 1.2 مليون دولار أمريكي) وأنه بُني من نموذج شمعي مقسّم إلى 120 جزءا. وتصفه هندوئيزم توداي بأنه تمثال مصمت مصبوب دفعة واحدة، وتسمّي صانعيه الإخوة راداكريشنان وسريكانتان وسواميناثان، أبناء المعلم الحرفي الراحل س. ديفاسيناباتي ستهابتي، الذي تستعمل شركته «Jayam Industries» طريقة الشمع المفقود لعهد تشولا.
وتختلف التقارير في الجدول الزمني. يقول عنوان نشرة الوزارة إن عمل 30 شهرا أُنجز في ستة أشهر، بينما تذكر WION أن الفريق كان أمامه أقل من سبعة أشهر بعد الموافقة على المناقصة. وبحلول 6 سبتمبر 2023 كان التمثال في موضعه، كما تسجّل نشرة لمكتب رئيس الوزراء بالتاريخ نفسه. وتسجّل نشرة للوزارة بتاريخ 26 سبتمبر 2023 ندوة للمركز الوطني للفنون «إنديرا غاندي» بعنوان «ناتاراجا: تجلٍّ للطاقة الكونية» في مركز د. أمبيدكار الدولي بدلهي، كُرّم فيها الصانع.
هدية CERN عام 2004
نشر فريتيوف كابرا، الفيزيائي والمؤلف، رواية بتاريخ 20 يونيو 2004. فقد كتب أنه في 18 يونيو 2004 أُزيح الستار في CERN، مختبر فيزياء الجسيمات الأوروبي في جنيف، عن تمثال لشيفا ناتاراجا بارتفاع مترين. ويقول إن الحكومة الهندية أهدته إلى CERN تقديرا لصلة المختبر الطويلة بالهند.
ويقول كابرا إن التشابه بين رقصة شيفا ورقصة الجسيمات دون الذرية عُرض أول مرة في مقالته عام 1972 «رقصة شيفا: النظرة الهندوسية إلى المادة في ضوء الفيزياء الحديثة»، ثم صار الاستعارة المحورية في كتابه «الطاو في الفيزياء» عام 1975. وتحمل لوحة بجانب التمثال اقتباسات من كوماراسوامي ومن كابرا، منها هذا السطر لكابرا: «بالنسبة إلى فيزيائيي العصر الحديث إذن، رقصة شيفا هي رقصة المادة دون الذرية.» وآخر اقتباس على اللوحة، وهو أيضا لكابرا، يقول إن الفنانين الهنود صنعوا قبل مئات السنين صورا لشيفا الراقص من البرونز. وتعاون الهند مع CERN، من اتفاق 1991 إلى العضوية المنتسبة عام 2017، مغطّى في الهند ومصادم الهادرونات الكبير. ومعابد تشولا الحية العظيمة المدرجة لدى اليونسكو في تانجافور وغانغايكوندا تشولابورام وداراسورام مغطّاة في معابد تشولا الحية العظيمة، والملك الذي بنى معبد تانجافور ترد سيرته في راجاراجا تشولا.
لا تذكر الصفحات التي فُتحت لهذه المقالة من صبّ تمثال CERN ولا كيف صُبّ، ولذلك لا تنسبه هذه المقالة إلى سوامي مالاي.
المصادر وقراءات إضافية
- Intellectual Property India, GI Registry: Swamimalai Bronze Icons (application 64)
- Intellectual Property India, GI Registry: Swamimalai Bronze Icons (Logo) (application 514)
- Press Information Bureau, Ministry of Culture: 30 months' work was completed in 6 months in making the Largest Nataraja statue of G-20 Summit (26 September 2023)
- Press Information Bureau, Prime Minister's Office: Nataraja statue at Bharat Mandapam (6 September 2023)
- Slaczka, Creange and van Bennekom, Nataraja Informed through Text and Technique, The Rijksmuseum Bulletin 67 (2019)
- Smithsonian National Museum of Asian Art: The Sensuous and the Sacred, Chola Bronzes from South India
- Cleveland Museum of Art: Nataraja, Shiva as the Lord of Dance (accession 1930.331)
- Fritjof Capra: Shiva's Cosmic Dance at CERN (20 June 2004)
- Hinduism Today: Lord Siva Dances into Delhi
- WION: How Chola-era skill was used to sculpt the 8-metal, 18-tonne Nataraja idol in 7 months
- Deccan Herald: 27-feet-tall Nataraja statue to adorn entrance of G20 venue (6 September 2023)
- Outlook Traveller: The GI-Tagged Swamimalai Bronze Statues of Tamil Nadu
- Incredible India (Ministry of Tourism): Government Museum, Chennai
أُعِدّ هذا المقال وكُتب بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، وحُرِّر للتحقق من دقته. وهو للمعلومة العامة والنقاش فقط، وليس مشورة مهنية. راجع معاييرنا التحريرية وإخلاء المسؤولية. وجدت خطأ؟ أخبرنا.
أعجبك المقال؟ احصل على التالي.
مقال جيد واحد في كل مرة، يصلك مباشرة إلى بريدك. بلا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.