رسم: tuput
العربية
في 21 مايو 1930، وغاندي في السجن أصلا، توجه نحو 2500 من متطوعيه إلى مصنع ملح داراسانا فانهالت عليهم الهراوات وهم لا يرفعون يدا. وقرارات ما وراء ذلك المشهد، من تشامباران عام 1917 إلى الإعدامات الثلاثة عام 1931 وصيام 1932، باقية في رسائله وملاحظات اللورد إروين وبرقيات حكومة الهند. ومنها البرقية التي وصف فيها نائب الملك انتفاضة 1942 بأنها الأخطر منذ 1857.
بحلول صباح 21 مايو 1930، كان نحو 2500 متطوع قد تجمعوا في سقائف من القش قرب مصنع ملح داراسانا، على بعد نحو 150 ميلا شمال بومباي. وكان غاندي في سجن يرافادا منذ ليلة 4 إلى 5 مايو. وكانت ساروجيني نايدو، الشاعرة وقيادية المؤتمر التي تولت أمر الهجوم على المصنع، قد جعلت الحشد كله يركع للصلاة. قالت لهم: “ستُضربون ولكن لا يجوز أن تقاوموا، ولا يجوز حتى أن ترفعوا يدا لتتقوا الضربات”.
شاهدهم ويب ميلر من يونايتد برس وهم يتقدمون. كانت أحواض الملح خلف خنادق مملوءة بالماء وسياج من الأسلاك الشائكة، يحرسها 400 شرطي من سورات يحملون هراوات طولها خمس أقدام مغلفة الرأس بالفولاذ، تحت قيادة نصف دزينة من المسؤولين البريطانيين. تقدم المتطوعون في صفوف وانهالت عليهم الهراوات. كتب ميلر لاحقا في مذكراته: “من حيث وقفت سمعتُ وقع الهراوات المقزز على جماجم بلا حماية”. وفي تقريره قالها بوضوح أكبر: “رأيتُ وسمعتُ خلال الصباح مئات الضربات توقعها الشرطة، ولم أرَ ضربة واحدة يردها المتطوعون”.
يتوقف عدد المصابين على من عدّ. فالرواية الحكومية الرسمية، التي نقلها ميلر، قدّرت استنادا إلى مصادر المؤتمر أن 170 أُصيبوا وأن ثلاثة أو أربعة فقط بإصابات خطيرة. أما ميلر فعدّ أكثر من 200 في مستشفى المخيم المؤقت عند الظهر. وفي مذكراته الرقم 320، مع وفاة اثنين.
لم يكن غاندي هناك. وضريبة الملح، والسياج الشائك الذي زرعه البريطانيون لحمايتها، موضوع ضريبة على الملح، وهذه المقالة لا تعيد روايتهما. إنها تتبع الرجل الذي وراء المتطوعين، من أمر قاضٍ في تشامباران عام 1917 إلى ساحة صلاة في دلهي عام 1948، وتشمل القرارات التي أغضبت أناسا من صفه هو. وُلد في 2 أكتوبر 1869. ومنذ 2007 تحيي الأمم المتحدة هذا التاريخ يوما دوليا للاعنف.
محامٍ طُلب منه مغادرة تشامباران
وصل غاندي إلى موتيهاري، بلدة مقاطعة تشامباران في بيهار، في 15 أبريل 1917. كان الفلاحون هناك يعيشون في ظل نظام تينكاثيا، الذي كان يُلزم المستأجرين بزراعة النيلة للمزارعين الأوروبيين في “3/20، وأحيانا ما يصل إلى 5/20، من حيازاتهم”، بعبارة قاعدة بيانات سوارثمور للحملات اللاعنفية. أي من 15 إلى 25 في المئة من أرض الأسرة.
في 16 أبريل أمره إخطار بمغادرة المقاطعة بأول قطار متاح. فكتب إلى قاضي المقاطعة أنه لن يغادر، وفي 18 أبريل وقف في محكمة موتيهاري وقرأ بيانا يشرح فيه السبب. وبحلول 21 أبريل كانت القضية قد سُحبت.
ثم جمع هو ومساعدوه شهادات الفلاحين أنفسهم. وبحلول 12 يونيو كانوا قد سجلوا أكثر من 8000 إفادة. وردّ المزارعون. ففي 8 يونيو حثّ سكرتير الجمعية الأوروبية على إبعاد غاندي عن تشامباران كليا. وبعد يومين أعلنت حكومة بيهار لجنة التحقيق الزراعي في تشامباران، وجلس غاندي فيها، مع أن جمعية المزارعين في بيهار كتبت في 14 يونيو تحتج على وجوده فيها. وفي 10 أغسطس وافقت اللجنة على إلغاء تينكاثيا. ونُفّذ قانون تشامباران الزراعي (قانون بيهار وأوريسا رقم 1 لعام 1918) في مارس 1918.
واحد وعشرون شرطيا وحارسا في تشاوري تشاورا
أطلق غاندي حركة عدم التعاون في 1 أغسطس 1920، في العام الذي تلا جاليانوالا باغ. وفي 1 فبراير 1922 كتب إلى نائب الملك أن باردولي، في غوجارات، ستبدأ العصيان المدني الجماعي ما لم تعلن الحكومة سياسة عدم التدخل في النشاط اللاعنفي. وفي 4 فبراير هاجم حشد في تشاوري تشاورا مركز شرطة. ويحصي تسلسل غاندي سيرف الزمني واحدا وعشرين شرطيا وحارسا قتلى. أما نهرو، وهو يكتب عام 1936، فتذكّر “نصف دزينة أو نحو ذلك” احترقوا في المبنى.
في 10 فبراير، في باردولي، أخبر غاندي عمال المؤتمر أنه يوقف العصيان المدني فورا. وفي 12 فبراير أصدرت اللجنة التنفيذية قرارا بتعليقه، وبدأ هو صياما لخمسة أيام تكفيرا. وكان عنوان مقاله في ينغ إنديا في 16 فبراير “جريمة تشاوري تشاورا”.
كتب نهرو في السيرة الذاتية أن التعليق “استاء منه، فيما أظن، كل قادة المؤتمر البارزين تقريبا”، باستثناء غاندي، وأن غاندي كان يميل إلى التصرف بالفطرة ثم “يحاول، من أجل زملائه المندهشين الساخطين، أن يكسو قراره بالأسباب”. وبحلول 1936 كان نهرو قد غيّر رأيه. فالحركة وقتها، كما كتب، “رغم قوتها الظاهرة وحماسة الجماهير الواسعة، كانت تتفكك”. كان معظم الرجال الجيدين في السجن، و”تقدمت إلى الصدارة أعداد كبيرة من غير المرغوب فيهم، ومنهم العملاء المحرضون”. وجاء حكمه متحفظا: “قد يكون إذن أن قرار تعليق المقاومة المدنية في 1922 كان صائبا، وإن ترك أسلوب تنفيذه الكثير مما يؤخذ عليه وأحدث قدرا من الإحباط”.
اعتُقل غاندي في العاشرة مساء يوم 10 مارس 1922، ووجهت إليه في اليوم التالي تهمة إثارة السخط بكتاباته في ينغ إنديا.
أربعة وعشرون يوما إلى البحر
في 12 مارس 1930، في السادسة والنصف صباحا، غادر غاندي مقر سابارماتي قرب أحمد آباد ومعه 78 متطوعا. وكان قد قال للحشد في اجتماع صلاته في المساء السابق: “إما أن نبلغ الهدف الذي نسير من أجله أو نموت ونحن نحاول بلوغه”. وكان فالابهباي باتيل قد اعتُقل من قبل.
تقدّر بريتانيكا المسير بنحو 240 ميلا (385 كم). وفي كل ليلة كان الركب يتوقف في قرية مختلفة، حيث تتجمع حشود أكبر لتسمعه عن ظلم الضريبة. وصلوا إلى داندي في 5 أبريل، وفي صباح 6 أبريل التقط غاندي وأتباعه الملح على الشاطئ. ويسجل التسلسل الزمني أن قانون الملح خُرق في اليوم نفسه في أحمد آباد وسورات وبروش وخيدا وبومباي ودلهي. ولم يُعتقل أحد في داندي ذلك اليوم.
جاءت الاعتقالات بعد ذلك. تقول بريتانيكا إن الآلاف سُجنوا في الأسابيع التالية، ومنهم نهرو في أبريل، وإن نبأ احتجاز غاندي نفسه “دفع عشرات الآلاف الآخرين إلى الانضمام”. وأُخذ في كارادي ليلة 4 إلى 5 مايو، بعد أن أخبر نائب الملك بأنه ينوي المسير إلى مصنع داراسانا.
ولا تتفق أرقام السجون. تقول بريتانيكا إن نحو 60 ألف شخص كانوا في السجن بنهاية 1930. أما مجلة تايم، وهي تسمي غاندي رجل العام 1930، فقالت إن نحو 30 ألفا من أعضاء حركته كانوا “في الأقفاص” حين صدرت. ولا تذكر أي منهما مصدرا لرقمها. وبقي غاندي في يرافادا حتى 26 يناير 1931.
التهديد بالسفر جوا إلى بلاد فارس
كان ميلر المراسل الأجنبي الوحيد في داراسانا، وكانت الحكومة قد حاولت أصلا إبعاده. فقد تجاوز قطاره من بومباي محطته، وأخبره ناظر محطة بولسار بأن لديه تعليمات من بومباي بإنزاله. ووصل إلى السقائف بقطار شحن ثم نحو ستة أميال سيرا على الأقدام.
كان أقرب مكتب برق في بولسار. فأرسل خمس رسائل من نحو 100 كلمة لكل منها. وصلت ثلاث ونصف منها إلى مكتبه في لندن، الذي علم بعد ذلك من مكتب البرق أن حكومة الهند تريد إلغاءها لأنها أُرسلت “خطأً”. ورفضت لندن. أما التقرير المؤلف من 2000 كلمة الذي أرسله من بومباي فقد حُجب. وفي مقر حكومة رئاسة بومباي أخبره مسؤول شاب بأنه لا توجد رقابة، فقال له ميلر إنه سيسافر جوا إلى بلاد فارس ويرسل القصة من هناك. وبعد ساعة من الجدال وافق المسؤول على تمرير كل شيء ما عدا ثلاث نقاط عن سلوك الشرطة. وسجل ميلر أن حكومة الهند “دأبت على القول إنها لا تفرض أي رقابة على الرسائل الصادرة”.
وصلت القصة إلى لندن ونيويورك بعد نحو عشرة أيام بالبريد الجوي، ومعها رواية عن الرقابة. وقد “أحدثت ضجة”، كتب ميلر، “حين ظهرت في 1350 صحيفة تخدمها يونايتد برس في أنحاء العالم. وقرأ السيناتور بلين نص قصتي في سجلات مجلس الشيوخ الأمريكي”. وطبعها ممثلو حركة غاندي في الولايات المتحدة منشورا ووزعوا أكثر من ربع مليون نسخة.
لم يكن ميلر مهتديا. كتب: “يجد العقل الغربي صعوبة في استيعاب فكرة عدم المقاومة”، واعترف بـ”غضب عاجز وكراهية” إزاء المشهد، بعضها موجه إلى الرجال الذين استسلموا دون قتال. وأضاف في التقرير: “في ثماني عشرة سنة من العمل الصحفي في اثنتين وعشرين دولة، شهدتُ خلالها اضطرابات مدنية وشغبا ومعارك شوارع وثورات لا تحصى، لم أشهد قط مشاهد مفجعة كما في داراسانا”.
ميثاق وثلاث إعدامات
في 5 مارس 1931 وقّع غاندي واللورد إروين الميثاق الذي علّق العصيان المدني، وفتح الطريق أمام المؤتمر لحضور مؤتمر المائدة المستديرة في لندن، وسمح لسكان القرى المجاورة لساحل صناعة الملح بصنع الملح للاستعمال أو البيع داخل قراهم. وتبيّن ضريبة على الملح ما غيّره وما لم يغيّره. ولم يقل الميثاق شيئا عن بهاجت سينغ وسوخديف وراجغورو، الذين كانوا محكومين بالإعدام.
أثار غاندي قضيتهم في ختام حديث طويل مع إروين في 18 فبراير. وملاحظة إروين عنه مطبوعة في المجلد 45 من الأعمال الكاملة لغاندي: “وفي الختام، ودون صلة بما سبق، ذكر قضية بهاجت سينغ. لم يطلب تخفيف الحكم، مع أنه سيسلك هذا السبيل بنفسه لأنه يعارض كل إزهاق للأرواح. ورأى أيضا أن ذلك سيكون له أثر في السلام. لكنه طلب التأجيل في الظروف الحالية”.
وفي 19 مارس، بعد الميثاق، أثاره مرة أخرى. وسجل إروين جوابه: “أخبرته أنني نظرت في القضية بعناية بالغة، لكنني لم أجد أسبابا أستطيع أن أبرر بها أمام ضميري تخفيف الحكم”. وفي 21 مارس سأل صحفي غاندي إن كان يأمل أن يُنقذ بهاجت سينغ في اللحظة الأخيرة. فقال: “نعم، لكنه أمل بعيد جدا”.
وفي صباح 23 مارس كتب إلى إروين مرة أخرى. جاء في الرسالة: “الرأي العام يطالب بالتخفيف، بحق أو بغير حق. وحين لا يكون مبدأ على المحك، كثيرا ما يكون احترامه واجبا”. وجاء أيضا: “التنفيذ فعل لا رجعة فيه”. ورد إروين بأنه لا يرى سبيلا إلى اتخاذ الإجراء الذي طلبه غاندي. وشُنق الرجال الثلاثة ذلك اليوم، وقصته في المقالة عن بهاجت سينغ. وكتب غاندي في بيان صدر في اليوم نفسه: “علينا أن ندرك أن تخفيف الأحكام لم يكن جزءا من الهدنة”.
وعرض أ. ج. نوراني حجة المنتقدين، وكتابه محاكمة بهاجت سينغ يقرأ ملاحظات إروين قراءة دقيقة، فكتب إن غاندي “لم يدّعِ لحظة أنه حاول جعل العفو عن بهاجت سينغ أو الإفراج عنه شرطا للميثاق وفشل”، وإنه “لو اتخذ غاندي هذا الموقف في 19 فبراير لربما نجح في إنقاذ حياة بهاجت سينغ”. واعترف سوباس تشاندرا بوس، الذي اختلف مع غاندي في القضية، بأن غاندي “بذل ما في وسعه” لكنه لم يكن ليذهب “إلى هذا الحد” حتى يقطع مع نائب الملك.
وقدّم غاندي جوابه في كراتشي. قال: “كان بوسعي أن أجعل التخفيف شرطا في التسوية. لكن لم يكن ممكنا جعله كذلك. والتهديد بالانسحاب كان سيكون خرقا للعهد. وقد وافقتني اللجنة التنفيذية على عدم جعل التخفيف شرطا مسبقا للهدنة”. وكلتا الروايتين تستند إلى وثائق. فقد ناشد غاندي بنفسه وكتابة، ولم يجعل التخفيف شرطا في الميثاق، وتُظهر ملاحظات إروين نفسه أن طلبه في ذلك الحديث كان تأجيلا أكثر منه تخفيفا.
حين وصل غاندي إلى محطة مالير خارج كراتشي في 25 مارس، هتف شبان “عد يا غاندي” و”يسقط الغاندية” وقدموا له زهورا مصنوعة من القماش الأسود. وقال للمؤتمر في اليوم التالي: “لا أستغرب غضب الشبان مني لأنني لم أستطع إنقاذهم”. وقرار الدورة في 29 مارس، الوارد في أعماله الكاملة، استنكر “العنف السياسي بأي شكل وصورة” وسجّل “إعجابه بشجاعة المرحوم سردار بهاجت سينغ ورفاقه وتضحيتهم”. ووصف الإعدام الثلاثي بأنه “عمل من الانتقام الطائش”. وفي اليوم التالي أقر المؤتمر الميثاق وفوّض غاندي بتمثيله في المؤتمر.
وصل إلى لندن في 12 سبتمبر وأبحر عائدا بعد اختتام المؤتمر في 1 ديسمبر، ونزل في بومباي في 28 ديسمبر. وفي 31 ديسمبر رفض نائب الملك مناقشة المراسيم الجديدة معه. وقررت اللجنة التنفيذية للمؤتمر في 1 يناير 1932 استئناف العصيان المدني، وفي 4 يناير اعتُقل غاندي في الثالثة فجرا وأُعيد إلى يرافادا.
الصيام في يرافادا
في أغسطس 1932 منح القرار الطائفي للحكومة البريطانية، الذي تضعه المقالة عن فرّق تسد في تاريخه الأطول، الطبقات المقهورة، وهو الاسم الرسمي آنذاك لمن يُسمَّون اليوم الداليت، دوائر انتخابية منفصلة. وأخبر غاندي، وهو في سجن يرافادا، رئيس الوزراء رامسي ماكدونالد بحلول 18 أغسطس أنه سيصوم حتى الموت من 20 سبتمبر ما لم يُسحب القرار. وبدأ عند الظهر في 20 سبتمبر.
وُقّع ميثاق بونا في 24 سبتمبر، وأفطر غاندي في 26 سبتمبر في الساعة 5.15 مساء. وقد استبدل بالدوائر المنفصلة دوائر مشتركة وخصص 148 مقعدا للطبقات المقهورة في المجالس التشريعية للأقاليم، أي نحو ضعف ما عرضه القرار. ويسجل مشروع دستور الهند، الذي ينشر النص، أن أمبيدكار وقادة داليت آخرين لم يكونوا راضين عنه. فقد أعطى القرار الداليت صوتين، واحدا في دائرة منفصلة وآخر في الدائرة العامة، ورأى أمبيدكار في الصوت الثاني سلاحا سياسيا لا يُقدَّر. أما غاندي فرأى في الدوائر المنفصلة خطرا يفصل المنبوذين عن المجتمع الهندوسي، وصام في السجن حتى أُسقطت. وخصص الميثاق أيضا 18 في المئة من المقاعد العامة للهند البريطانية في المجلس التشريعي المركزي للطبقات المقهورة.
”اعملوا أو موتوا”
في 8 أغسطس 1942، في بومباي، أقرّت لجنة عموم الهند للمؤتمر قرار ارحلوا عن الهند. وخاطب غاندي اللجنة ذلك اليوم. قال: “هذه تعويذة، قصيرة، أقدمها لكم. انقشوها في قلوبكم ودعوا كل نَفَس منكم يعبّر عنها. التعويذة هي: اعملوا أو موتوا. سنحرر الهند أو نموت ونحن نحاول؛ ولن نعيش لنشهد دوام عبوديتنا”.
اعتُقل فجر 9 أغسطس مع اللجنة التنفيذية وأُخذ إلى قصر آغا خان في بونا، وأُعلنت كل لجان المؤتمر غير قانونية. وما تلا ذلك سُجل في برقيات حكومة الهند نفسها إلى لندن. قالت إحداها، بتاريخ 5 سبتمبر، إن تخريب السكك الحديدية “بدأ في وقت واحد في مناطق متباعدة جدا في 11 أغسطس”، وإن 65 مركز شرطة ونقطة هوجمت، ودُمر 40 منها، بأرقام وصفتها بأنها “ناقصة جدا”. وقالت إن إطلاق الشرطة النار تسبب في ”(؟ يتجاوز) 340 قتيلا و630 جريحا لكن الحصيلة الحقيقية لا بد أنها أعلى بكثير”. وقالت أخرى، في 6 سبتمبر، إن 553 مكتب بريد هوجمت، وأُحرق 28 منها، وتضرر 237 ضررا بالغا.
وفي 31 أغسطس كان نائب الملك، اللورد لينليثغو، قد أبرق إلى تشرشل: “أنا منشغل هنا بمواجهة أخطر تمرد بكثير منذ تمرد 1857، الذي أخفينا عن العالم حتى الآن خطورته واتساعه لأسباب الأمن العسكري”. وكان مقياسه انتفاضة 1857. وكان القادة الذين أطلقوا النداء في السجن آنذاك.
وجاء إحصاء رسمي في مجلس العموم في 18 فبراير 1943، جوابا على النائب ريجينالد سورنسن. قال وزير الدولة لشؤون الهند، ليو آمري، إنه من 9 أغسطس إلى 30 نوفمبر “فقد 1028 شخصا حياتهم في ارتباط بالاضطرابات وأصيب 3215 بجروح خطيرة بدرجة أو بأخرى”، وإن 958 حكما بالجلد، “أو كما ينبغي وصفها، بالضرب بالعصا”، فُرضت في الهند البريطانية، باستثناء الأقاليم المتحدة. وكتب غاندي، وهو رهن الاحتجاز، إلى لينليثغو في آخر يوم من 1942: “أقنعني بخطئي أو أخطائي وسأصلحها”.
قوة الحدود ذات الرجل الواحد
أمضى غاندي 15 أغسطس 1947، يوم الاستقلال، في كلكتا، صائما وغازلا ومصليا، في بيت في حي ضربته الاضطرابات كان هندوس غاضبون قد تظاهروا فيه ضده قبل يومين. وفي 30 أغسطس وصفه اللورد ماونتباتن في رسالة بأنه “قوة حدود من رجل واحد”. وفي 1 سبتمبر اندلع العنف في كلكتا وبدأ غاندي صياما في الثامنة والربع مساء، لا يتركه “إلا إذا وحين يعود العقل إلى كلكتا”. وأفطر في 4 سبتمبر بعد تطمينات من قادة كل الطوائف.
بدأ صيامه الأخير في دلهي في 13 يناير 1948. وقال في إعلانه المكتوب في 12 يناير: “أتوق إلى صداقة قلبية بين الهندوس والسيخ والمسلمين”. وكتب إن الصيام سينتهي “حين وإذا اقتنعتُ بأن اتحادا للقلوب بين جميع الطوائف قد تحقق دون أي ضغط خارجي، بل من حس واجب متيقظ”. وفي 15 يناير، في اليوم الثالث، أعلنت حكومة الهند أنها ستنفذ اتفاقها المالي مع باكستان، الذي كانت قد حجبته بسبب كشمير، بادرة حسن نية. ولا يذكر إعلان غاندي هذا الدفع. وفي 18 يناير وقّع أكثر من مئة من ممثلي طوائف دلهي إعلانا من سبعة شروط، فأنهى الصيام.
وفي 20 يناير انفجرت قنبلة قرب اجتماع الصلاة وهو يتكلم، فواصل حديثه. وفي 21 يناير شُدد الأمن في بيرلا هاوس، فرفض اقتراحا بتفتيش القادمين إلى الصلاة.
ما أخذه كينغ ومانديلا عنه
كتب مارتن لوثر كينغ الابن في خطوة نحو الحرية عام 1958: “قدّم المسيح الروح والدافع، وقدّم غاندي المنهج”.
أما نيلسون مانديلا، الذي اتبع أساليب غاندي “ما استطعت”، فقال شيئا مختلفا في عدد “شخصيات القرن” من تايم: “لم يستبعد غاندي نفسه العنف استبعادا مطلقا لا تحفظ فيه. فقد سلّم بضرورة السلاح في حالات معينة”. واقتبس مانديلا قول غاندي إنه “حيث يكون الخيار بين الجبن والعنف، أنصح بالعنف”. وكتب إنه وآخرين أسسوا أومكونتو وي سيزوي لأن “القوة الغاشمة للظالم لم يعد ممكنا مواجهتها بالمقاومة السلبية وحدها”.
بيرلا هاوس
في 30 يناير 1948 تناول غاندي عشاءه في الرابعة والنصف مساء، بينما استمر نقاش مع فالابهباي باتيل. فقاطعته مانيبن باتيل لتذكره بأن موعد الصلاة قد حان. وانطلق إلى ساحة الصلاة بين مانو غاندي وآبا غاندي. أطلق ناتورام غودسي ثلاث رصاصات من مسافة قريبة، ومات غاندي في الخامسة وسبع عشرة دقيقة مساء.
قال كليمنت أتلي، رئيس الوزراء البريطاني، في تأبينه: “طوال ربع قرن كان هذا الرجل الواحد العامل الرئيسي في كل نظر في المشكلة الهندية”.
المصادر وقراءات إضافية
- Webb Miller, I Found No Peace: The Journal of a Foreign Correspondent (chapters 13 and 14, on Dharasana and the censor), Internet Archive
- Webb Miller, dispatch from Dharasana Camp, 22 May 1930, reprinted from Richard Gregg, The Power of Non-violence (1934), Satyagraha Foundation
- Swarthmore Global Nonviolent Action Database: Indian peasants in Champaran campaign for rights, 1917
- GandhiServe: Chronology of the life of Mahatma Gandhi, annual pages for 1917, 1922, 1930, 1931, 1932, 1942, 1947 and 1948
- Jawaharlal Nehru, An Autobiography (1936), on the suspension of Non-Cooperation after Chauri Chaura, selected by Mridula Mukherjee, National Herald (2020)
- Encyclopaedia Britannica: Salt March
- TIME: Man of the Year 1930, Mohandas Gandhi
- The Collected Works of Mahatma Gandhi, vol. 45 (1931), including Irwin's notes, Gandhi's letter of 23 March 1931 and his Karachi speeches, Internet Archive
- A. G. Noorani, The Trial of Bhagat Singh: Politics of Justice, chapter on Gandhi's role, Internet Archive
- Constitution of India project: Poona Pact 1932, text and editorial remarks
- N. Mansergh (ed.), The Transfer of Power 1942 to 1947, vol. 2, 'Quit India' (1971), Internet Archive
- Hansard, House of Commons, 18 February 1943: Disturbances (Casualties and Punishments), India
- The Collected Works of Mahatma Gandhi, vol. 90 (1947 to 1948), including the prayer-meeting speech of 12 January 1948, Internet Archive
- Martin Luther King Jr., Stride Toward Freedom (1958), quoted at Mahatma Gandhi and Martin Luther King Jr., mkgandhi.org
- The Collected Works of Mahatma Gandhi, vol. 76 (1942), including the speech to the All India Congress Committee of 8 August 1942, Internet Archive
- Encyclopaedia Britannica: Mahatma Gandhi (his assassination on 30 January 1948)
- Nelson Mandela, The Sacred Warrior, TIME People of the Century issue (reprint)
- United Nations: International Day of Non-Violence, 2 October (General Assembly resolution A/RES/61/271)
- Clement Attlee's tribute to Mahatma Gandhi, Gandhi Heritage Portal
على الشاشة وفي الكتب
- Gandhi (1982) , إخراج Richard Attenborough , الإنجليزية . يعرض مسيرة 1930 والساتياغراها في مصنع ملح داراسانا
- I Found No Peace , تأليف Webb Miller , الإنجليزية . مذكرات مراسل يونايتد برس الذي يُقتبس هنا تقريره عن داراسانا
هذه القائمة لمن جاء يبحث عن التاريخ الذي يقف خلف ما شاهده على الشاشة. العمل الدرامي ليس مصدرًا، ولا صلة لـ tuput بأي من هذه الأعمال.
أُعِدّ هذا المقال وكُتب بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، وحُرِّر للتحقق من دقته. وهو للمعلومة العامة والنقاش فقط، وليس مشورة مهنية. راجع معاييرنا التحريرية وإخلاء المسؤولية. وجدت خطأ؟ أخبرنا.
أعجبك المقال؟ احصل على التالي.
مقال جيد واحد في كل مرة، يصلك مباشرة إلى بريدك. بلا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.