Skip to content
بردية في فيينا تجمع حمولة سفينة واحدة من موزيريس على ساحل كيرالا بـ1,154 تالنتا من الفضة، وتنقيبات باتانام منذ 2007 أخرجت فخارا رومانيا من موقع يُقترح أنه الميناء
الهند القديمة والوسيطة

بردية في فيينا تجمع حمولة سفينة واحدة من موزيريس على ساحل كيرالا بـ1,154 تالنتا من الفضة، وتنقيبات باتانام منذ 2007 أخرجت فخارا رومانيا من موقع يُقترح أنه الميناء

صورة: Vinayaraj / Wikimedia Commons, CC BY-SA 4.0 (مقتصّة)

العربية

حمّلت السفينة هيرمابولون ست شحنات في جنوب الهند في منتصف القرن الثاني الميلادي، وتحسب بردية محفوظة اليوم في فيينا قيمتها بـ1,154 تالنتا و2,852 دراخما من الفضة. ويصف كتاب بيريبلوس وبليني ميناء موزيريس، وينقّب مجلس كيرالا للبحوث التاريخية في باتانام قرب نهر بيريار منذ 2007.

· · 6 دقيقة قراءة

تسرد بردية في المكتبة الوطنية النمساوية في فيينا حمولة سفينة تدعى هيرمابولون، حُمّلت في جنوب الهند نحو منتصف القرن الثاني الميلادي، وتجمع قيمة شحناتها الست بـ1,154 تالنتا و2,852 دراخما من الفضة. وقال عالم الكلاسيكيات ليونيل كاسون، الذي أعاد نشر النص عام 1990، إن الوثيقة فريدة بين ما بقي من وثائق مصر الرومانية، لأن وجهي الورقة كليهما يتعلقان بشحنة قادمة من الهند، ولأن القرض المسجل على أحد الوجهين مرتبط بميناء على ساحل كيرالا اسمه موزيريس.

لم يثبت أحد بعد على وجه اليقين أين كان هذا الميناء. وأفضل المواقع المرشحة دراسة هو باتانام، وهي قرية تبعد نحو 25 كيلومترا شمال كوتشي، ينقّب فيها مجلس كيرالا للبحوث التاريخية منذ 2007. والموقع الآخر هو كودونغالور، التي تبعد نحو 8 كيلومترات.

ما تسجله بردية فيينا

الوجه الأمامي جزء من اتفاق على نقل البضائع من مرفأ على البحر الأحمر إلى الإسكندرية. ويقرؤه كاسون عقدا أُبرم في ميناء البحر الأحمر بعد وصول البضائع من الهند. فالطرف الذي يتولى الحمولة يتعهد بنقلها برا إلى كوبتوس، وهي بلدة على النيل، ثم نهرا إلى مستودع في الإسكندرية يجبي تيتارتي، وهي رسم يعادل ربع القيمة. وفي ترجمة كاسون، يتيح أحد البنود للدائن الاستيلاء على البضائع إذا لم يُسدَّد في موعده قرض مبرم بموجب “اتفاقات القروض في موزيريس”. وفي بند آخر يتعهد الناقل بأن يزن 20 تالنتا من البضائع لجمّال المُقرض، وهو حمل رأى كاسون أنه يحتاج إلى ثلاثة جمال أو أربعة.

أما الوجه الخلفي فيحمل التقويم. وتفصّل السطور الباقية ثلاث شحنات من الست: 60 وعاء من الناردين القادم من الغانج، تسعّر البردية كل وعاء منها بـ4,500 دراخما، والعاج الفيلي، و54 قطعة من القماش. ثم يجمع السطر الختامي الشحنات الست كلها بـ1,154 تالنتا و2,852 دراخما. وتدل الحسابات على أن التالنت من المال كان يساوي 6,000 دراخما، لأن 60 وعاء بسعر 4,500 تبلغ 45 تالنتا بالضبط.

الشحنات الثلاث الأخرى مفقودة، ويختلف الباحثون في ما كان يملؤها. وترجمة كاسون لا تغطي إلا الشحنات الثلاث الباقية. ويرى فيديريكو دي رومانيس أن الفلفل والمالاباثرون، وهو ورق عطري يذكره بيريبلوس إلى جانب الفلفل، كانا يشكلان معظم القيمة، وأن العاج الباقي كان 167 ناب فيل بوزن 3,228.5 كيلوغراما. وتنقل مراجعة لكتابه في مجلة برين ماور للدراسات الكلاسيكية تقديره لسفينة بنحو 635 طنا تحمل نحو 552 طنا من الفلفل. وهذه كلها إعادة بناء لنص مفقود.

الميناء كما رسمه بيريبلوس وبليني

يسمّي بيريبلوس البحر الإريتري، وهو دليل ملاحي من القرن الأول الميلادي كتبه تاجر مجهول الاسم، موزيريس ونيلكيندا أبرز سوقين على ساحل ملابار، وهي الأرض التي يسميها المؤلف ليمايريكي (داميريكا في ترجمة شوف عام 1912). ويقول إن موزيريس كانت في مملكة سيروبوثرا، على نهر، وتبعد 500 ستاديون عن تيندس و20 ستاديون صعودا في النهر من الساحل. والستاديون وحدة مسافة يونانية. ويصف البلدة بأنها مليئة بالسفن المرسلة من بلاد العرب ومن اليونانيين. أما نيلكيندا، في مملكة البانديين، فكانت تبعد نحو 500 ستاديون عن موزيريس.

ويسرد الدليل ما كان يدخل وما كان يخرج. فكانت موزيريس ونيلكيندا تستقبلان العملة والنبيذ والنحاس والقصدير والرصاص والمرجان والزجاج والقماش. وكانتا تصدّران الفلفل، الذي يقول بيريبلوس إنه يأتي بكميات من منطقة واحدة قرب السوقين هي كوتونارا، إضافة إلى اللؤلؤ والعاج والحرير والناردين الغانجي والمالاباثرون والألماس والياقوت الأزرق وصدف السلحفاة. ويضيف أن كمية الفلفل والمالاباثرون هي ما يفسر إرسال سفن كبيرة، وأن موسم الإبحار من مصر كان يقع نحو يوليو.

أما بليني الأكبر، الذي كتب نحو 77 للميلاد، فقدّر الرحلة بأربعين يوما من ميناء أوسيليس العربي إلى “أقرب أسواق الهند، المسمى موزيريس”، إذا هبت الريح التي يسميها هيبالوس. وكان حكمه على الميناء نفسه أبرد من حكم بيريبلوس. فهو يقول إن القراصنة ينشطون على الساحل القريب، وإن السفن ترسو بعيدا عن الشاطئ وتحمّل من القوارب، وإن باراكي، في أرض النياسيندي حيث حكم ملك اسمه باندايون، ميناء أفضل. ويكتب أن الفلفل كان ينزل إلى باراكي من كوتونارا في قوارب منحوتة من جذع شجرة واحد. والريح التي حملت السفن موضوع علم الرياح الموسمية.

وتحمل الاسم أيضا لوحة بويتنغر، وهي خريطة طرق رومانية باقية. وتقرأ قاعدة بيانات جامعة كيل لأسماء أماكنها العنوان على أنه كرانغانور، الاسم الأوروبي القديم لكودونغالور، وتذكر موزيريس عند بطليموس وفي عبارة بليني عن أول مركز تجاري في الهند.

القصائد التاميلية تسميه موتشيري

عرف شعراء السانغام، الذين كتبوا بالتاميلية، الميناء باسم موتشيري. وبحسب ساهابيديا، تُظهر قصيدة ناكيرار بورانانورو 343 قوارب تحمل السمك والفلفل إليه، وتصف أكانانورو 149 وصول سفن اليافانا، أي اليونانيين والرومان. وعن الطرف الروماني من تجارة الفلفل وما جاء بعده انظر بحث أوروبا عن التوابل الهندية. والقصائد نفسها موضوع مقال أدب السانغام.

ما أخرجته باتانام منذ 2007

باتانام تلة مساحتها نحو 111 هكتارا في دلتا بيريار، وتبعد اليوم نحو 4 كيلومترات عن البحر بحسب ساهابيديا، وتضعها ورقة مجلة أنتيكويتي على بعد نحو 5 كيلومترات جنوب شرق مصب النهر. وسبقت التنقيب المنهجي الذي بدأه مجلس كيرالا للبحوث التاريخية عام 2007 حفرة صغيرة عام 2004. وتعدّ الغارديان وآوتلوك إنديا تسعة مواسم حتى 2015، بينما تعدّ ساهابيديا ثمانية.

ويبيّن تقرير الموسم الخامس، الذي كتبه مدير المشروع ب. ج. شيريان، حجم العمل. فبين فبراير ومايو 2011 فتح الفريق عشرة خنادق تغطي نحو 250 مترا مربعا، وسجل الآثار لذلك الموسم وحده فيه 4,697 مدخلا. وتشمل المكتشفات 5,758 خرزة زجاجية و2,779 شقفة من أمفورات البحر المتوسط، وهي الجرار الفخارية التي كانت تحمل النبيذ وغيره من المواد الغذائية، و1,986 شقفة من جرار غرب آسيا الطوربيدية. وعلى امتداد خمسة مواسم استخرج الفريق 122 شقفة من التيرا سيجيلاتا الإيطالية، وهي أدوات مائدة حمراء لامعة. ويصف التقرير هذه الكمية بأنها الأكبر التي عُثر عليها حتى الآن في موقع ميناء هندي، مقابل 88 في أريكامدو على ساحل تاميل نادو.

وكتبت روبرتا تومبر من المتحف البريطاني، التي درست الأمفورات، أنها “تعزز الصورة التي تكوّنت من قبل، وهي ذروة للاتصال الروماني في أواخر القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول للميلاد.” ويتفق تأريخها مع بيريبلوس وبليني. ويسجل التقرير نفسه أن من 22 عملة نحاسية كانت تسع عملات من عملات تشيرا المبكرة المختومة بفيل وقوس وسهم، ويلاحظ “غيابا لافتا” للعملات الرومانية. وكشفت المواسم الأولى عن بنية رصيف وزورق منحوت من جذع عمره نحو 2,000 سنة. ويسجل التقرير أيضا حجارة خاما وشظايا وقطعا أولية تشير إلى ورش خرز، وأكثر الأحجار شيوعا البريل والعقيق.

باتانام أم كودونغالور

يُجادَل في تحديد الموقع من الجانبين. فالمؤلفون الأربعة لورقة أنتيكويتي، ومنهم شيريان، يكتبون أن الأدلة تشكل حجة قوية لمطابقة باتانام بموزيريس، ويقولون إن مزيدا من التنقيب سيختبر ذلك. ويلاحظون أيضا أن الواردات المكتشفة أقل تنوعا مما في موانئ البحر الأحمر مثل ميوس هورموس وبيرينيكي، أو في أريكامدو. ويذكر تقرير شيريان نفسه لعام 2011 أن التنقيب لم يجد بقايا مبان تتناسب مع كمية المكتشفات.

أما رأي كودونغالور فجذوره أقدم. فقد افترض المؤرخون زمنا طويلا أن موزيريس هي كودونغالور، وذكرت الغارديان عام 2016 أن التنقيبات هناك لم تجد شيئا أقدم من القرن الثالث عشر. وتقدم ساهابيديا الرواية نفسها عن حفريات محدودة في كودونغالور، وتضيف أن بعض الباحثين ما زالوا يفضلونها. وتنقل الغارديان أن راجان غوروكال، الذي يرى هو أيضا أن باتانام هي موزيريس، يعدّها مستعمرة لتجار من البحر المتوسط وتجار محليين، وربما كانت موسمية، لأن الموقع يخلو من منشآت دائمة. أما شيريان، بحسبها، فيرى مستوطنة منظمة مخططة، مدينة في زمنها. ويذكر الخط الزمني الذي نشرته آوتلوك إنديا في فبراير 2025 أن هيئة المسح الأثري الهندية علّقت رخصة التنقيب الممنوحة للمجلس عام 2015، وأن المسؤولين امتنعوا منذ ذلك الحين عن تقديم معلومات للإعلام.

فيضان 1341 ونهاية الميناء

تلاحظ الغارديان أنه كان يُفترض عموما أن موزيريس هي كودونغالور، وهي ميناء عطّلته الفيضانات عام 1341. وقال شيريان لأونمانوراما عام 2018 إنه لا توجد أدلة على أن الميناء اختفى في الفيضان. وقال إن نهر بيريار غيّر مجراه عبر آلاف السنين، وإن موانئ مصبات الأنهار نادرا ما تدوم أكثر من خمسة قرون من دون تجريف. وتستشهد أونمانوراما أيضا بدراسة تغطي 3,000 سنة، لا تسميها، تفيد بوجود طبقات تربة لا أثر فيها لفيضان.

منطقة التراث اليوم

تصف سياحة كيرالا مشروع موزيريس للتراث بأنه برنامج للولاية وللحكومة المركزية للحفاظ على ثقافة عمرها 3,000 سنة أو أكثر، في منطقة بين شمال باراور في مقاطعة إرناكولام وكودونغالور في مقاطعة ثريسور. وأحصى تقرير لأونمانوراما في يونيو 2023 ثمانية عشر مشروعا منجزا بانتظار الافتتاح في يوليو وأغسطس، منها مسجد شيرامان جمعة ومركز معلومات في باتانام ومتحف معبد كودونغالور.

Share
Copied!

المصادر وقراءات إضافية

  1. L. Casson, New Light on Maritime Loans: P. Vindob. G 40822, Zeitschrift fur Papyrologie und Epigraphik 84 (1990), 195 to 206 (text, translation and the totals of the Muziris papyrus)
  2. Google Arts & Culture: Muziris papyrus (verso), Austrian National Library, P. Vindob. G 40822
  3. Federico De Romanis, Ivory from Muziris, ISAW Papers 8 (2014), Institute for the Study of the Ancient World, New York University
  4. Bryn Mawr Classical Review 2020.11.32: Maria Lauretta Moioli reviews De Romanis, The Indo-Roman Pepper Trade and the Muziris Papyrus (in Italian)
  5. The Periplus of the Erythraean Sea, sections 53 to 56, trans. W. H. Schoff (1912), Internet History Sourcebooks, Fordham University
  6. Pliny the Elder, Natural History 6.26 (Loeb 6.101 to 6.106), trans. Bostock and Riley (Perseus Digital Library)
  7. P. J. Cherian, Report of the Fifth Season Excavation at Pattanam, Pattanam Excavations 2011 Field Report, Kerala Council for Historical Research
  8. K. P. Shajan, P. J. Cherian, R. Tomber and V. Selvakumar, The external connections of Early Historic Pattanam, India: the ceramic evidence, Antiquity Project Gallery 82 (315), March 2008
  9. Jaya Menon, Unearthing Pattanam, Sahapedia
  10. Kiel University, Tabula Peutingeriana online database: Muziris, segment 11C5 (with the Periplus, Ptolemy and Pliny references)
  11. The Guardian, Lost cities #3: Muziris, did black pepper cause the demise of India's ancient port? 10 August 2016 (reprint on Architexturez)
  12. Onmanorama: Periyar floods and the Muziris port, 22 July 2018
  13. Outlook India: Pattanam excavations, a timeline, 4 February 2025
  14. Kerala Tourism: Muziris Heritage Project (page checked 28 October 2026)
  15. Onmanorama: Muziris tourism, 18 projects completed across the state, 26 June 2023

أُعِدّ هذا المقال وكُتب بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، وحُرِّر للتحقق من دقته. وهو للمعلومة العامة والنقاش فقط، وليس مشورة مهنية. راجع معاييرنا التحريرية وإخلاء المسؤولية. وجدت خطأ؟ أخبرنا.

#muziris#pattanam#periplus of the erythraean sea#indo-roman trade#kerala history#periyar#black pepper#muziris heritage project

أعجبك المقال؟ احصل على التالي.

مقال جيد واحد في كل مرة، يصلك مباشرة إلى بريدك. بلا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.

المزيد في الهند القديمة والوسيطة
يخصص Periplus of the Erythraean Sea، وهو دليل تاجر يوناني من منتصف القرن الأول الميلادي، الفصول من 38 إلى 64 للساحل الهندي، ويسمّي الموانئ والبضائع والحكام والمسافات البحرية من دلتا السند إلى الغانج
دوّن بحّار مجهول من مصر الرومانية ما كانت الهند تبيعه، ميناءً بعد ميناء: القطن والموسلين من السند إلى الغانج، والعقيق الأحمر من الدكن، والفلفل واللؤلؤ من الجنوب. ويحكي الكتاب أيضًا كيف يُجادَل في تاريخه.
ذهبت أوروبا بحثا عن فلفل الهند وقرفتها. فوجدت أمريكا عن طريق الخطأ.
في عام 1492 حمل كولومبوس عينات من القرفة والفلفل عبر الأطلسي وعرضها على كل من قابله. وبعد ست سنوات وصل البرتغاليون إلى الساحل الذي كان الفلفل ينمو فيه فعلا، فضحك مسؤولو الملك من هداياهم.
كشفت حفرية مورتيمر ويلر عام 1945 في أريكامدو عن فخار إيطالي أحمر وأكثر من 200 خرزة ومخزن يزيد طوله على 150 قدما، في ميناء هندي كان يتاجر مع روما، وأرجعت حفريات لاحقة أول استيطان فيه إلى القرون من الثالث إلى الأول قبل الميلاد
بضع شقف حمراء عُرضت في مكتبة ببونديشيري عام 1944 دفعت المدير العام للهيئة إلى تل ظل ناهبو الطوب يجردونه منذ 1734 على الأقل. وصف تقريره الموقع بأنه محطة تجارية غربية، ولا يزال الجدل حول عمر هذه المحطة قائما منذ ذلك الحين.
← كل المقالات